محمد بن جرير الطبري
12
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
الذي يمنعه فقال المنصور لعيسى بن علي : كلم موسى بن عيسى وخوفه على أبيه وعلى ابنه ، فكلم عيسى بن علي موسى في ذلك ، فاياسه ، فتهدده وحذره غضب المنصور فلما وجل موسى واشفق وخاف ان يقع به المكروه ، اتى العباس بن محمد ، فقال : اى عم ، انى مكلمك بكلام ، لا والله ما سمعه منى أحد قط ، ولا يسمعه أحد ابدا ، وانما اخرجه منى إليك موضع الثقة بك والطمأنينة إليك ، وهو أمانه عندك ، فإنما هي نفسي أنثلها في يدك قال : قل يا بن أخي ، فلك عندي ما تحبه ، قال : أرى ما يسام أبى من اخراج هذا الأمر من عنقه وتصييره للمهدي ، فهو يؤذى بصنوف الأذى والمكروه ، فيتهدد مره ويؤخر اذنه مره ، وتهدم عليه الحيطان مره ، وتدس اليه الحتوف مره فأبى لا يعطى على هذا شيئا ، لا يكون ذلك ابدا ، ولكن هاهنا وجها ، فلعله يعطى عليه ان اعطى والا فلا ، قال : فما هو يا بن أخي ؟ فإنك قد أصبت ووفقت ، قال : يقبل عليه أمير المؤمنين وانا شاهد فيقول له : يا عيسى ، انى اعلم انك لست تضن بهذا الأمر على المهدى لنفسك ، لتعالى سنك وقرب اجلك ، فإنك تعلم أنه لا مده لك تطول فيه ، وانما تضن به لمكان ابنك موسى ، ا فتراني ادع ابنك يبقى بعدك ويبقى ابني معه فيلي عليه ! كلا والله لا يكون ذلك ابدا ، ولأثبن على ابنك وأنت تنظر حتى تياس منه ، وآمن ان يلي على ابني ا ترى ابنك آثر عندي من ابني ! ثم يأمر بي ، فاما خنقت واما شهر على سيف فان أجاب إلى شيء فعسى ان يفعل بهذا السبب ، فاما بغيره فلا فقال العباس : جزاك الله يا بن أخي خيرا ، فقد فديت أباك بنفسك ، وآثرت بقاءه على حظك ، نعم الرأي رايت ، ونعم المسلك سلكت ! ثم اتى أبا جعفر فأخبره الخبر ، فجزى المنصور موسى خيرا ، وقال : قد أحسن وأجمل ، وسأفعل ما أشار به إن شاء الله ، فلما اجتمعوا وعيسى ابن علي حاضر ، اقبل المنصور على عيسى بن موسى ، فقال : يا عيسى ، انى